الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
23
حاشية المكاسب
لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه ويعلم حكم المقام من المقام السّابق فإنه لا وجه لفساد الإجارة إلَّا حرمة الفعل المستأجر عليه وقد عرفت أنّ الكيل بالمكيال النّاقص ليس في ذاته حراما وإنّما الحرام عدم وفاء تمام الحقّ وتضييع حق المشتري وهذا من فعل البائع لا فعل الكيّال نعم لو أظهر المشتري أنّ ذلك تمام حقّه حرم ذلك ولكن حرمة ذلك لا يقتضي فساد الإجارة إلَّا أن يكون اشترط عليه ذلك الإظهار وقلنا إن فساد الشّرط يسري إلى المعاملة الثالث في صحّة المعاملة المطفّف فيها وفسادها فاعلم أنّ المعاملة إن كانت واقعة على كلَّي المقدّر بكذا مقدار ثم طفّف في التقدير فلا إشكال في صحّة المعاملة وعدم فساد التّطفيف الخارجيّ لها وإن كانت واقعة على المتاع الخارجي باعتقاد أنه كذا مقدار وهو ليس بذلك الكيل والمقدار على أن يكون الاعتقاد المذكور داعيا على الإقدام على المعاملة أو شرطا ضمنيا ثم ظهر أنه ليس فكذلك المعاملة صحيحة غاية الأمر أن يكون للمشتري الخيار لأجل تخلَّف الشّرط نعم إذا كان العوضان من جنس واحد بطلت المعاملة من حيث الرّبا وإن كانت واقعة على المتاع الخارجي بعنوان أنّه مقدر بكذا مقدار ولم يكن مقدّرا بذلك المقدار بطلت المعاملة بظهور عدم الوجود للمبيع فإنّ المبيع العنوان المتحقّق في هذا المشاهد ولا عنوان متحقّق في هذا المشاهد وليس المبيع هذا المشاهد بأيّ عنوان كان ولا العنوان في أي مصداق كان إذ لا وجه لإلغاء الإشارة أو الوصف بل اللَّازم الأخذ بكليهما ونتيجته ما ذكرناه من البطلان وهذا الحكم سيال في كل مشاهد بيع تحت عنوان من العناوين كما إذا بيع هذا الذّهب فظهر أنه مذهب أو هذا البغل فظهر أنه حمار أو هذه الجارية فظهر أنه عبد وربما يفرّق بين الأوصاف الذاتيّة والعرضيّة فيحكم بالصّحة مع الخيار في الثاني كما إذا باع هذا الروميّ فبان أنّه زنجيّ أو هذا الكاتب فبان أنه أمّي وكأنه لاستظهار الشرطيّة في الأوصاف العرضيّة وليكن المقام من ذلك والمسألة مشكلة فإنّ الظَّاهر دخل العنوان وإن كان عرضيّا ومع استظهار عدم الدّخل فليكن العنوان الذاتي أيضا غير دخيل قوله قده بجعل ذلك عنوانا يعني باع عنوان المقدّر بكذا مقدار المتحصّل في هذا المشاهد الخارجي فظهر عدم التحصّل وقد عرفت أن القاعدة في مثل ذلك هو البطلان لعدم وجود المبيع ولا وجه لإلغاء كل من الوصف والإشارة بل يؤخذ بكلا الحدّين ونتيجة ذلك بطلان المعاملة ولا يخفى أنّ التطفيف مبني على كون المبيع هو الكليّ المقدّر بكذا مقدار وهي الصورة الأولى في كلام المصنّف وباقي الصّور لا تطفيف فيها فإنّ المبيع فيها هو المشاهد الخارجيّ إمّا مطلقا أو بعنوان كذا مقدار وعلى كلّ حال لا تطفيف إذ التطفيف إنما يكون مع زيادة الحق عن المشار إليه الخارجيّ قوله قدس سره ويمكن ابتناؤه إنّما يمكن هذا الابتناء إذا أخذ لكم الخاص شرطا مع وقوع المعاملة على الشخص الخارجي أمّا إذا أخذ عنوانا للمبيع فلئن قسّط الثمن على الشّرط أو لم يقسّط لم يختلف بذلك حكمه وكانت المعاملة باطلة بظهور عدم الوجود للمبيع سواء كان العوضان متجانسين أو لا قوله قدس سره وهو كما في جامع المقاصد الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار بل الظَّاهر أنه عبارة عن نفس استخراج أحكام النجوم سواء أخبر بها أو لم يخبر فإن كان للتنجيم حكم كان ذلك للاستخراج المذكور لا للإخبار عما استخراج قوله قدس سره يتوقف على الكلام في مقامات لا يخفى أنّ المصنّف مع بسطه للكلام قد شوّش المقال وخلط بين الصّور والأقسام وتهذيب الكلام في المقام أنّ هناك أمورا ثلاثة حسب ما للقضيّة من الأجزاء أحدها الأوضاع الفلكيّة والكيفيّات الخاصّة الحاصلة بين الفلكيّات بعضها مع بعض والثاني الحوادث السّفليّة الواقعة في هذا العالم الثالث النّسبة بين تلك الأوضاع وهذه الحوادث أمّا الأوضاع الفلكيّة والهيئات الكوكبية ففيها أمور ثلاثة الأوّل النظر إلى تلك الهيئات الثاني الإذعان بها الثالث الإخبار عنها وكذا الحوادث السّفليّة تتعلَّق بها أفعال ثلاثة النّظر إليها ثم الإذعان بها ثم الإخبار عنها والظَّاهر أنّ كلّ الأفعال الثلاثة المتعلَّقة بالأوّل وكذلك كل الأفعال الثلاثة المتعلَّقة بالثّاني جائزة لا بأس بها ليست بكفر ولا فسق لعدم الدليل على المنع عنها وأمّا النسبة بين الحوادث والأوضاع فإن حصل اعتقاد العلية التامّة بينها أو الاستقلال بالتأثير ولو بالتفويض من خالقها فذلك الكفر وكذلك اعتقاد جزء العلَّة في عرض مشيّة اللَّه تعالى فإنّ ذلك شرك وإن اعتقد آليّتها وكون المؤثّر في الوجود هو اللَّه تعالى كتأثيرات المواد السّفليّة أو اعتقد مجرّد المقارنة الاتّفاقيّة بينها وبين الآثار بلا ربط بينهما حتى على وجه الآليّة وإنّما عادة اللَّه جرت على فعل كذا عند وضع كذا فهذان تارة مع اعتقاد عدم تأثير الدعاء والصّدقة في دفع ذلك فهذا أيضا كفر لضرورة ثبوت التأثير لهما فكان إنكاره إنكار الضروريّ من ضروريات الدّين وأخرى مع اعتقاد التأثير وهذا ممّا لا بأس به هذا ما تقتضيه القاعدة ولم يدلّ دليل خاصّ على خلاف ذلك فلاحظ الأخبار ترى أنّ ما دلّ على لعن المنجّم أو كفره أو كفر مصدّقه لا يراد بها إلَّا بعض ما ذكرناه من الأقسام التي أدناها من حيث الكفر هو الانقطاع إلى تأثيرات الكواكب وعدم التعرّض للدعاء والصّدقة في دفع ما يراه من الشّرور قوله قدس سره الظَّاهر أنه لا يحرم الإخبار قد عرفت أن لا دليل على حرمة الأخبار ومع فرض قيام الدّليل لا يصلح ما ذكره من الدّليل أعني ندرة الخطأ في أخبارهم عن الأوضاع لرفع اليد عن الدليل إذا لحرمة لم تكن بملاك الكذب بل مفروض البحث الأخبار مع اعتقاد المطابقة وإلَّا أغنانا أدلَّة حرمة الكذب عن البحث في المقام قوله قدس سره مؤيّدا ذلك بما ورد معرفة كون القمر في برج العقرب لا يتوقّف على تعلَّم علم النجوم وإخبار المنجّم بل ذلك من المحسوسات كمعرفة دوران الفرقدين مدار الجدي في اللَّيل والنّهار دورة كاملة وكمعرفة أنّ الشّمس تنضج الأثمار وترطَّب الأرطاب والقمر مبل للكتان قوله قدس سره لما عرفت من معنى التنجيم لم يذكر في معنى التنجيم سوى أنه هو الإخبار عن أحكام النّجوم باعتبار الحركات الفلكيّة والاتّصالات الكوكبيّة وهذا لا يشتمل على اعتقاد التّأثير بل يجتمع مع اعتقاد الآليّة أو مجرّد التّقارن الاتّفاقي والظَّاهر أنّ التّنجيم ليس من مقولة الكلام ليفسّر بالأخبار بل هو استخراج أحكام النجوم عن أصولها وقواعدها كما أنّ النفقة استخراج أحكام الفقه واستنباطها من مداركها فإن كان للتّنجيم حكم في لسان الأدلَّة لحق لهذا لا للأخبار قوله قدس سره فقد أرسل المحقّق في المعتبر عن النّبي ص المرسلة تعمّ صورة اعتقاد التأثير وعدمه بل المراد من تصديقه فيما أخبر عن الحوادث على سبيل الجزم لا فيما أعتقده من أنّ ذلك بتأثير من الكواكب ثم لا يستفاد من حرمة تصديقه حرمة أخباره فإنّه يحرم تصديق الفاسق في الأحكام الشّرعيّة ولا يحرم إخباره عنها ولئن استفيد من حرمة تصديقه حرمة إخباره لا يستفاد إلَّا حرمة إخباره بوقوع الحوادث سواء كان مع اعتقاد التأثير أو لا ولعلّ الكفر من جهة استلزام تصديقه إنكار تأثير الدعاء والصّدقة في دفع ذلك وبالجملة التّنجيم بما هو غير محرّم فإن اجتمع مع فساد في الاعتقاد أو كذب في القول حرم من حيث مقارنه وإلَّا لم يحرم قوله قدس سره ثم إنّ مقتضى الاستفصال في رواية عبد الملك لا يبعد أن تكون كلمة تقضى بصيغة المجهول يعني إن كانت حاجتك تقضى فأحرق كتبك لدخول الكتب حينئذ في كتب الضّلال فإنّها تورث قطع التوكَّل من اللَّه تعالى والاعتماد على ما يعتقده من الكتب فإن كان خيرا مضى أو شرّا جلس واستغنى بذلك عن الدعاء والصّدقة وهذا بخلاف ما إذا كانت تقضى تارة ولا تقضى أخرى فإنّه يكون حينئذ غير معتمد على ما يفهمه فيدعو اللَّه ويتضرّع في دفع المكروه عنه قوله قدس سره ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة لكن بالقيد المتقدّم ومعلَّقا على مشيّة اللَّه تعالى لا على